محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
140
الأصول في النحو
قلت : ( الذي قام هو والذي قام أنت والذي قام أنا ) لأنك لو قلت : ( الذي قمت أنا والذي قمت أنت ) لم يكن في صلة ( الذي ) شيء يرجع إليه وزعموا أنه سمع من العرب وهو في أشعارهم : أنا الذي قمت وأنت الذي قمت إذا بدأت بالمخاطب قبل ( الذي ) أو بدأ المتكلم ( بأنا ) قبل ( الذي ) فحملت ( الذي ) في هذا الباب على المعنى والجيد : أنا الذي قام والآخر جائز فإذا قلت : ( ضربتني ) فأخبرت عن المفعول قلت : ( الذي ضربته أنا ) ، فإن قلت : ( ضربتك ) فأخبرت عن الفاعل قلت : الذي ضربك أنا ) ولا يجوز : ( الذي ضربتك أنت ) ولا ( الذي ضربتني أنا ) إذا أخبرت عن ( التاء ) ، فإن قدمت ( نفسك ) قبل ( الذي ) قلت : ( أنا الذي ضربتك وأنا الذي ضربتني ) . قال المازني : ولولا أن هذا حكي عن العرب الموثوق بعربيتهم لرددناه لفساده ، وإذا قلت : ضربتك فخبرت عن المفعول بالذي قلت : ( الذي ضربت أنت ) إن شئت حذفت الهاء من ( ضربت ) ، وإن شئت أثبتها وكذلك إذا قلت : مررت بك فأخبرت عن ( الكاف ) بالذي قلت : ( الذي مررت به أنت ) ، فإن قلت : ضربتني أو مررت بي فأخبرت عن نفسك قلت : ( الذي مررت به أنا والذي ضربته أنا ) فالمجرور والمنصوب والمرفوع من المضمر على هذا فإذا قلت : هذا غلامك فأخبرت عن ( الكاف ) قلت : الذي هذا غلامه أنت ، وإذا قلت : هذا غلامي فأخبرت عن الياء قلت : ( الذي هذا غلامه أنا ) ، وإذا قلت : ( هذا غلامه ) قلت : ( الذي هذا غلامه هو ) ؛ لأن ( أنا ) للمتكلم وأنت للمخاطب وهو للغائب . وقال المازني في هذا الباب : إنه جائز عند جميع النحويين . ثم قال : وهو عندي رديء في القياس ولولا اجتماع النحويين على إجازته ما أجزته : قال أبو بكر : والذي جعله عنده رديئا في القياس أنك تخرج المضمر الذي هو أعرف المعارف إلى الظاهر ؛ لأن ( الذي ) ، وإن كان مبهما فهو كالظاهر ؛ لأنه يصحّ بصلته .